ابن إدريس الحلي

229

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

بذلك ، وإن لم يكن إجماع فلا دليل على تحريم البنتين المذكورتين من كتاب ولا سنة ولا دليل عقل ، وليس دليل الإجماع في قول رجلين ولا ثلاثة ، ولا من عرف اسمه ونسبه ، لأنّ وجه كون الإجماع حجة عندنا دخول قول المعصوم من الخطأ في جملة القائلين بذلك ، فإذا علمنا في جماعة قائلين بقول أنّ المعصوم ليس هو في جملتهم ، لا نقطع على صحّة قولهم ، إلاّ بدليل غير قولهم ، وإذا تعيّن المخالف من أصحابنا باسمه ونسبه لم يؤثر خلافه في دلالة الإجماع ، لأنّه إنّما كان حجة لدخول قول المعصوم فيه ، لا لأجل الإجماع . ولما ذكرناه يستدلّ المحصّل من أصحابنا على المسألة بالإجماع ، وإن كان فيها خلاف من بعض أصحابنا المعروفين بالأسامي والأنساب ، فليلحظ ذلك وليحقق . وإذا تزوّج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين فوطئها قبل التسع ، لم يحلّ له وطؤها أبداً ، وهو بالخيار بين أن يطلّقها أو يمسكها ، ولا يحلّ له وطؤها أبداً ، وليس بمجرد الوطء تبين منه وينفسخُ عقدها ، كما يظن ذلك من لا يحصّل شيئاً من هذا الفن ، ولا يفهمُ معنى ما يقف عليه من سواد الكتب . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا تزوّج الرجل بصبية لم تبلغ تسع سنين فوطئها ، فرّق بينهما ولم تحلّ له أبداً ( 1 ) . معنى قوله رحمه الله : فرّق بينهما ، المراد بذلك في الوطء دون بينونة العقد

--> ( 1 ) - النهاية : 453 .